الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
71
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
يخلدون . ويستثني المؤمنون من تلك البشرى المخزية : إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون . " ممنون " : من ( المن ) ، وهو القطع والنقصان ، ( ومنه " المنون " بمعنى الموت ) . وإذا ما جمعنا كل هذه المعاني ، فستكون النعم الأخروية على عكس الدنيوية الناقصة والمنقطعة والمقترنة بمنة هذا وذاك ، حيث أنها لا تنقطع ولا تنقص وليس فيها منة . أما الاستثناء الذي ورد في الآية السابقة ، ففيه بحث : هل أنه " متصل " أو " منقطع " . قال بعض المفسرين : إنة منقطع ، أي : إن القرآن الكريم انتقل بالآية من الحديث حول الكفار الذي عرض في الآيات السابقة ، إلى الحديث عن المؤمنين وما ينتظرهم من أجر وثواب . والأقرب لسياق الآيات أن يكون الاستثناء متصلا ، وفي هذه الحال يكون هدفه فتح الطريق أمام الكفار للعودة وتشجيعهم على ذلك ، لأن الآية تقول : إن العذاب الأليم المذكور في الآية السابقة سوف لا يصيب من يؤمن منهم ويعمل صالحا وعلاوة على ذلك ، سيكون له أجر غير ممنون . * * * 2 بحث وقد استنبط العلامة الطبرسي ، في كتابه مجمع البيان ، من الآيات الأخيرة للسورة ما يلي : أولا : حرية إرادة الإنسان واختياره . فقال : قوله سبحانه : فما لهم لا يؤمنون ولا يسجدون دلالة على أن